محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

253

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

ثمّ التسبيح والتقديس يرجعان إلى الاعتقاد ، وإلى قول : سبحان اللّه . وقوله : قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ . قال ابن عبّاس : « 1 » يريد أنّ علمي سبق في خلقي وما هو كائن إلى أن يصيروا إليّ ؛ وقال مقاتل : يعني إنّكم سكّان السماء ، وإنّ الآدميين سكّان الأرض ، ويكون منهم من يسبّح بحمدي ويعبدني ؛ وروى السدّي عن ابن عبّاس قال : إنّ إبليس كان أمينا على ملائكة سماء الدنيا ؛ فاستكبر بالمعصية ؛ فعلم اللّه ذلك منه . قال الزجّاج « 2 » : أي أبتلي من يظنّون أنّه مطيع ؛ فيؤدّيه الابتلاء إلى المعصية ، نحو ابتلاء إبليس فعصى ، ومن قد يظنّ به المعصية فيطيع بالابتلاء . أنتم تنظرون إلى النار والطين ، والتعويل على المعاني والدين ، وذلك من مواهب اللّه ؛ وروى عبد الوهّاب بن مجاهد عن أبيه قال : علم من آدم الطاعة وخلقه لها ؛ وعلم من إبليس المعصية وخلقه لها . وروى أسباط عن السدّي عن ابن عبّاس وابن مسعود : « 3 » إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ يعني من شأن إبليس . وقال ابن عبّاس : إنّي اطّلعت على قلب إبليس ما لم تطّلعوا عليه من كبره واغتراره . وقال قائلون : معنى الكلام أنّي أعلم أنّ هؤلاء - وإن كان فيهم من يفسد في الأرض ويعصي اللّه - فيهم أنبياء ورسل وأقوام صالحون أئمّة في الدين ودعاة إليه ؛ وهذا معنى قول قتادة والكلبي . قال قتادة : وذكر لنا أنّ ابن عبّاس كان يقول : إنّ اللّه لمّا أخذ في خلق آدم قالت الملائكة ليخلق ربّنا من يشاء ؛ فلن يخلق خلقا أكرم عليه منّا ولا أعلم منّا ؛ فابتلوا بخلق آدم وكلّ خلق مبتلى ؛ ونحو هذا روي عن مجاهد والحسن ومعمّر وشيبان وغيرهم ؛ وزادوا فقالوا : ولئن كان هو خيرا منّا فنحن أعلم منه ؛ لأنّا خلقنا قبله ورأينا ما لم يره ؛ فلمّا أعجبوا بعلمهم فضّل اللّه آدم عليهم بالعلم ، وقال : إنّي أعلم من أسرار الأمور وعواقبها ما لا تعلمون ، وأنّ المقضيّ كائن وأنّ الخير والشرّ بقضائي وقدري . وقال خالد الحذاء : قلت للحسن : أرأيت ( 109 آ ) آدم خلق للأرض أم للسماء ؟ قال : بل للأرض . قلت : أكان له أن يستعصم ؟ قال : لا .

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير .